محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

62

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ارتدَّ منهم ، فقد يسمى مسلماً باسم ما كان عليه كما كان يسمى المُعْتَقُ عبداً بذلك ( 1 ) . وإن كان ذلك السبب من طريق الكلبي ، فقد قال ابن عدي ( 2 ) : إنه صالحٌ في التفسير ، وضعيفه محمولٌ على غير التفسير جمعاً بين كلام الحفاظ ، ولو سُلِّمَ ضعفُه فصدقه محتملٌ ، ومجرد التجويز يمنع القطع خصوصاً ، والمخصصات المنفصلة تُقَوِّي ذلك ، ولا يلزم في رجال أسباب النزول من التشدد ( 3 ) ما يلزَمُ في رجال الحديث ، كما لم يلزم مثل ذلك في آثار الصحابة والتابعين ومذاهب العلماء ورواة اللغات والتواريخ وسائر العلوم ، وقد تقدم ( 4 ) حديث واثلة في كفارة العتق للقتل العمد في حق المسلم ، رواه صاحب " شفاء الأوام " واحتجَّ به وجعلَه المذهب ، وذهب إليه الشافعي وغيره من علماء الإسلام . وعضدَه قوله تعالى : { إنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات } وأحاديث فضل العتق ، وقد روى منها صاحب " الشفاء " حديث ابن عباس ( 5 ) ، وحديث أبي هريرة ( 6 ) ، وتقدم حديث جابر في القاتل المهاجر : " وليديه فاغفر " رواه مسلم ( 7 ) . ويعضُدُه قوله تعالى : { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء : 100 ] .

--> ( 1 ) في ( ش ) : " قبل ذلك " . ( 2 ) " الكامل في الضعفاء " 6 / 2127 - 2132 . ( 3 ) في ( ش ) : " التشديد " . ( 4 ) تقدم ص 37 . ( 5 ) ولفظه : " من أعتق مؤمناً في الدنيا ، اعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار " . أخرجه الطبراني ( 10640 ) و ( 10641 ) وذكره الهيثمي في " المجمع " 4 / 243 وقال : وفيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف . قلت : ولكنه صحيح بشواهده . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 2517 ) و ( 6715 ) ، ومسلم ( 1509 ) ، والترمذي ( 1541 ) . ( 7 ) تقدم ص 38 .